سميح دغيم
259
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
والمسبّبات كما هي عليها عند الغايات وعند فناء الممكنات لا بمعنى خلق الأفعال فينا أو خلق قدرة وإرادة جديدتين مستقلّتين عند صدور الفعل عنّا - كما عليه المجبرة - فهو الذي طوى بساط الكون وخلص عن مضيق البون ، وخرج من البين والأين وفنى في العين ، لكنه تروّح في المحو ولم يجئ إلى الصحو ، مستغرقا في عين الجمع محجوبا بالحقّ عن الخلق ، ما زاغ بصره عن مشاهدة جماله وسبحات وجهه وذاته إلى ملاحظة صفاته فاضمحلّت الكثرة في شهوده واحتجب التفصيل عن وجوده وذلك الفوز العظيم . فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو ، نظر إلى التفصيل في عين الجمع غير محتجب برؤية الحقّ عن الخلق ولا بالخلق عن الحقّ ولا مشتغلا وجود الصفات عن الذات ولا بالذات عن الصفات فذلك فهو الولي المحقّ والصديق المحقّق ، صاحب التمكين والتحقيق ينسب الأفعال إلى اللّه بالإيجاد ولا يسلبها بالكلّية عن العباد كما في قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) وذلك هو الفوز العظيم والمنّ الجسيم . ( تفسق ( 1 ) ، 344 ، 16 ) - أمّا من أضاف الأفعال إلى اللّه تعالى بنظر التوحيد وإسقاط الإضافات ومحو الأسباب والمسبّبات - لا بمعنى خلق الأفعال فينا أو خلق قدرة وإرادة جديدتين متباينتين لقدرته وإرادته عند صدور الفعل عنّا ، فهو الذي طوى بساط الكون ، وخلص عن مضيق البون ، وخرج من البين والأين وفني في العين ، لكنّه بقي في المحو ولم يجيء إلى الصحو ، ما زاغ بصره عن مشاهدة جماله وسبحات وجهه وجلاله ، فاضمحلّت الكثرة في شهوده واحتجب التفصيل عن وجوده وذلك هو الفوز العظيم . فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو ، ونظر إلى التفصيل في عين الجمع ، غير محتجب برؤية الحقّ عن الخلق ، ولا بالخلق عن الحقّ ولا مشتغل بوجود الصفات عن الذات ، ولا بالذات عن الصفات ، فهو الولي المحقّ الصدّيق ، صاحب التمكين والتحقيق ، ينسب الأفعال إلى اللّه تعالى بالإيجاد ، ولا يسلب عن العباد بالإعداد ، كما في قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 263 ، 9 ) تناسخ - إنّ الطبيعة الإنسانية فيها قوة أنواع كثيرة من الملائكة والشياطين والسباع والبهائم ثم تتصوّر في القيامة بصورة ما يغلب عليه خلقه وملكته واعتقاده لأجل تكرّر الأفاعيل وتقرّر الأشواق والنيّات الحاصلة منه المناسبة لذلك النوع ، وإليه أشير بقوله عليه السلام : " يحشر الناس على صور نيّاتهم " ، وقوله : " يحشر بعض الناس على صور يحسن عندها القردة والخنازير " ، وهذا هو التناسخ بالحقيقة ، ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ ، وهو على غير هذا الوجه باطل مستحيل ، ولنا في إبطاله برهان عرشي . ( جمك ، 200 ، 18 )